Jüdisches Leben in EuropaMit der Hilfe des Himmels

Promises - endlich auf Video!


 

المقال الثاني:
 
فطور  مع صديقي الإسرائيلي

داود كتّاب

شبكة الإنترنت للإعلام العربي AMIN.org،  16 شباط (فبراير) 2004

[ENGLISH] [DEUTSCH] [HEBREW]

بدأ اللقاء بعد رسالة إلكترونية تلقيتها من صديق إسرائيلي رغب في الإطلاع على رأيي بشأن خطة آرييل شارون للانسحاب من طرف واحد من غزة.  لم أعر الكثير من الاهتمام للسؤال الذي يعني الكثير للإسرائيليين كما يبدو.  ولكن بعد إعادة التفكير، قررت أن اللقاء قد يكون مثيراً إذا تحقق، واقترحت لقاءاً وجهاً إلى وجه.

 

التقينا على طعام الفطور في مقهى في القدس الغربية.  بعد تبادل بعض المجاملات، دخلنا مباشرة في الموضوع.  بدا صديقي الإسرائيلي مضطرباً.  أراد أن يعرف لماذا يترك الفلسطينيون العنان لشارون ليفعل ما يريد.

 

"رأينا ليست له أهمية تذكر"  أجبت صديقي، مما أثار استغرابه.

 

"الإسرائيليون معتادون على التفاوض فيما بينهم.  فهم إما يتفاوضون بين حزب العمال والليكود، أو بين الليكود والمستوطنين، أو مع الأميركيين.  أما نحن، فلسنا حتى طرفاً في التفاوض".

 

لم يخالفني صديقي الإسرائيلي الرأي، ولكن أنقذه حضور مضيفتنا من أن يضطر للإجابة.  طلبنا بيض بالفطر لكل منا، وواصلت الحوار.

 

"أنتم الإسرائيليون لكم الخيار بأن ترحلوا أو تبقوا.  أما نحن فلا خيار لنا.  ليست لنا أية قوة حقيقية لنفرض التغيير.  ونحن نعيش على أرضنا ننتظر الإسرائيليين ليقوموا بحركتهم".

 

"بل لديكم الخيار" أجاب صديقي الإسرائيلي.  "تستطيعون الاختيار بين خطة شارون أحادية الجانب وخريطة الطريق".

 

مرة أخرى أخالفه الرأي.  من الذي وضع حداً لخريطة الطريق؟  الإسرائيليون طبعاً.  أصر على رأيي.

 

"أبداً.  أنت لا تعتقد أن خريطة الطريق فشلت بسبب تلك البؤر الاستيطانية القليلة؟" أصر هو على رأيه.

 

"لم تكن البؤر الاستيطانية فقط، إنما الفشل في إيقاف كافة النشاطات الاستيطانية فوراً، بما فيها توسيع المستوطنات القائمة، وبالطبع العمل الأكثر جنوناً وغباءاً، وهو بناء الحائط الأمني".

 

كذلك ذكرت صديقي الإسرائيلي أن شارون وضع أربعة عشر تحفظاً حول خريطة الطريق.  بينما قبلها الفلسطينيون دون أي تحفظ.

 

إلا أن صديقي أصر أن الفلسطينيين يملكون خياراً.  لو أنهم تصرفوا ضد الإرهاب لوضعوا شارون في موقف يختلف تماماً عما هو فيه الآن. 

 

قلت له، "أولاً،  لا يستطيع قائد فلسطيني أن يبدأ حرباً أهلية بناء على وعد لا يتمتع بأي قدر من المصداقية.  ثانياً، الإسرائيليون هم الذين يرفضون التفاوض.  ثالثاً،  تصر إسرائيل على رفض اتفاقية وقف لإطلاق النار.  كيف يمكننا وضع حد لسفك الدماء بينما ترفض إسرائيل بأن تكون طرفاً في اتفاقية لوقف إطلاق النار، والتي يجب أن تكون ثنائية تضمنها قوة خارجية محايدة وتتبعها جهود تفاوضية جدية؟"

 

واصلت طرح وجهة نظري، "تقول أن لدى الفلسطينيين خيار، وتحديداً تطبيق خريطة الطريق بدلاً من السماح بالانسحاب من غزة من طرف واحد.  فلنفترض إننا طبقنا خريطة الطريق، هل تستطيع أن تضمن أن يحصل الفلسطينيون على دولة مستقلة على حدود عام 1967؟"

 

ببساطة، السجل التاريخي الإسرائيلي ليس مشجعاً جداً.

 

يجيب صديقي المخادع بأن الفلسطينيين رفضوا باستمرار عروضاً تمنوا فيما بعد لو أنهم قبلوا بها.

 

لم أتمكن من مخالفته.  ولكننا نعمل ضمن دورات زمنية وأطر سياسية مختلفة عن الإسرائيليين.

 

"بالنسبة لنا فإن قوتنا تكمن في وجودنا على أرضنا وفي وحدتنا.  لن نعرض وحدتنا للخطر بسبب وعد مبهم من إسرائيلي له تاريخ رهيب تجاه الفلسطينيين وحقوقهم" قلت لصديقي مجادلاً.

 

وصلت أطباق البيض.  بدأنا نأكل بصمت، ولكننا انتقلنا بسرعة إلى عدم اتفاق آخر في الرأي.  يرفض صديقي الإسرائيلي أية محاولة لمقارنة قتل الإسرائيليين بالنشاط الاستيطاني.

 

"أنتم دائماً تفكرون بالحقوق الشخصية.  من ناحية أخرى نحن نعطي الأولوية للحقوق الجماعية أو المجتمعية" أجبته، وحاولت أن أفسر له إنه بالنسبة للفلسطينيين، تُعتبر عملية بناء المستوطنات خرقاً لحقوقنا الوطنية وقتلاً لمستقبلنا كشعب وكأمة.

 

يكتشف صديقي قطعة من الزجاج في صحن البيض ويعيد صحنه إلى المضيفة.

 

بينما يناقش هو اكتشافه هذا مع موظفي المطعم، أتساءل أنا عما أفكر به حقاً حول فكرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بالانسحاب من طرف واحد من غزة.  من حيث المبدأ، تعجبني الفكرة لأنها تعني أننا أخيراً سنبدأ عملية انسحابات إسرائيلية عسكرية دون أن نضطر لدفع ثمن سياسي لاتفاق مستقبلي مجهول.

 

من ناحية أخرى أعلم تماماً إنه هذا الكسب المتمثل بغزة لا مستوطنين فيها سوف ندفع ثمنه باهظاً عندما يزرع الإسرائيليون أقدامهم بعمق أكبر في أرض الضفة الغربية.

 

بعد أن حل صديقي مشكلة الزجاج في صحن البيض، فسرت له أن الخطر الأكبر بالنسبة للفلسطينيين كان دائماً بناء المستوطنات على أرضنا.  لقد كان بناء المستوطنات دائماً هو الضربة الأكبر لأي أمل بدولة فلسطينية مستقلة.

 

أخبرته أنه لو تراجع مد بناء المستوطنات اليهودية، كما يمكن أن يستخلص من القرار الخاص بغزة فسوف يصبح لدى الفلسطينيين الوقت والصبر للانتظار حتى يفهم الإسرائيليون أنه من أجل تحقيق اتفاق يتوجب على إسرائيل أن تتفهم أمالنا.

 

"قد لا تكون لدينا القدرة العسكرية أو السياسية للحصول على ما نبغي، ولكننا نملك القدرة السلبية لمعارضة أي اتفاق لا يحقق القدر الأدنى من متطلباتنا" قلت له.

 

غادرنا المطعم دون أن نحل جميع خلافاتنا السياسية.  لم يكن واضحاً إذا كان صديقي سيعود مرة أخرى إلى هذا المطعم بالذات، ولكنني كنت واثقاً بأنه يمكن مواصلة حوارنا في المستقبل.

 

-  كاتب صحفي فلسطيني من القدس، ومدير معهد الإعلام العصري التابع لجامعة القدس.

- النص الأصلي باللغة الإنجليزية وقد قامت خدمة Common Ground الإخبارية بترجمته إلى العربية.

hagalil.com 23-02-2004

Peace is possible - www.geneva-initiative.net


DE-Titel
US-Titel
Books




 














Copyright: hagalil.com / 1995...

haGalil onLine