|
ملخص لمقالات العدد:
1.
?
تحقيق توقعات الشعب
بقلم: جورج حشمة
مصدر النشر:
شبكة الإنترنت للإعلام العربي
AMIN.org،
2
حزيران/يونيو 2005
يعلق الكاتب الصحفي
جورج حشمة ومركزه واشنطن على زيارة الرئيس عباس الناجحة إلى واشنطن والتي حقق
فيها الرئيس بوش، بشكل يدعو إلى الاستغراب إلى حد ما، العديد من التوقعات
الفلسطينية المتفائلة. إلا أن السيد حشمة يحذّر من أن "النقطة المحورّية
التي يتوجب على الإدارة التصريح عنها بوضوح هي وضع جدول زمني لجميع هذه
التوقعات".
2.
عندما يكون اليمين واليسار على حق
بقلم: ديفيد كمحي
مصدر النشر:
الجيروساليم بوست The Jerusalem
Post،
2
حزيران/يونيو 2005
يكتب ديفيد كمحي،
الأمين العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية "جميعنا، على اليسار واليمين،
متمركزون في آرائنا ومقتنعون بأننا نعرف جيداً ما هي مصلحة إسرائيل. ولكن
ماذا يحصل لو بدأ اليمينيون واليساريون المحافظون المقاومون بعناد الإنصات إلى
آراء بعضهم بعضاً؟ ماذا لو تقبَّل اليمينيون العقلانيون – وليس المتطرفون
من المتدينين – واليساريون العقلانيون وجهات نظر الطرف الآخر؟
3.
القدس، شمعة الإنسانية
بقلم: رامي عسلي
مصدر النشر:
خدمة
Common Ground
الإخبارية، 10
حزيران/يونيو 2005
يصف رامي عسلي
مشواراً على القدمين عبر البلدة القديمة في القدس. "ما يجعل الحديقة جميلة هو
اصطفاف الأنواع المختلفة من الزهور بطريقة تتناغم فيها الألوان وتندمج معاً.
ما قيمة حديقة لا تحتوي إلا على الورد أو السوسن أو الزنبق أو الأشجار؟
إنها حديقة لا تناغم فيها أو حياة أو روح. حتى ولو كانت الورود جميلة
جداً فهي لن تجعل الحديقة جميلة. ما يجعل مدينتي القدس فريدة وذات مكانة
خاصة هو تنوعها وليس قداستها. لماذا جعل الله القدس مقدسة لكافة الديانات
من حيث المبدأ؟ لأن في ذلك رسالة بأن القدس ليست ملكاً لأحد وإنما يملكها
الجميع".
4.
الترويج لسلام دائم
بقلم: موريس ليفي
مصدر النشر:
انترناشيونال هيرالد تريبيون
International Herald Tribune،
9
حزيران/يونيو 2005
يكشف موريس
ليفي من شركة Publicis Groupe
للدعاية والإتصالات كيف أدّت
شهور عديدة من الجلسات السرية إلى حملة دعاية إسرائيلية فلسطينية مشتركة لتشجيع
السلام. "نحن لا نضلل أنفسنا. لن تشكل الدعاية والإعلان أبداً
بديلاً للعمل الشاق الضروري لإعداد اتفاقية سلام. فتلك تتعلق بقضايا
أساسية مثل الأرض والعدل والحرية والأمن. إلا أن علينا أن نتذكر أنه في
غياب عزيمة ورغبة شعبية للتحرك قدماً فإن أي اتفاق فلسطيني إسرائيلي سوف يكون
صعب التحقيق، أو سوف يكون أقلّ صلابة".
5.
التهديف من أجل المساواة – في ملعب كرة القدم وخارجه
بقلم: دانيال بن تل
مصدر النشر:
نسخة مختصرة من مقال ظهر في
ISRAEL 21c،
15
أيار/مايو 2005
يصف الكاتب دانيال
بن تل النجاح الصاعد لفريق ايشود أبو غوش مفاسيرت لكرة القدم. رغم أن
وجود اللاعبين العرب في الفرق الإسرائيلية ليس أمراً جديداً فإن فريق ايشود
(اتحاد) أبو غوش مفاسيرت أخذ التعايش خطوة أخرى إلى الأمام بتشكيل أول نادٍ
يهودي عربي مُشترك في إسرائيل هو أكثر من فريق لكرة القدم بشكل واضح.
::::::::::
المقال
الأول: تحقيق توقعات الشعب
جورج حشمة
شبكة الإنترنت للإعلام العربي،
Amin.org
2
حزيران/يونيو 2005
واشنطن العاصمة. الوفد الفلسطيني بقيادة الرئيس محمود عباس كان الأسبوع الماضي
مبتهجاً بالاستقبال الأميركي، وخاصة بالثناء السخي الوافر غير المتوقع الذي
أغدقه الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش عليهم. ويأتي ذلك رغم أنه لم يكن
على صورة رسالة كتلك التي تسلمها رئيس الوزراء آرييل شارون قبل ما يزيد قليلاً
على السنة.
إلا أن هناك سبب جيد للابتهاج الفلسطيني المفرط، إذ أن رئيساً أميركياً لم
يلتزم تجاه الفلسطينيين كما فعل بوش، حيث أنه أول من نادى بحلّ الدولتين.
الرئيس بوش أغدق الثناء العلني على الرئيس عباس وعلى أداء الشعب الفلسطيني في
الانتخابات الرئاسية الناجحة التي عقدت تحت الاحتلال الإسرائيلي. وقد
أشار أمام المجموعة الصحفية للبيت الأبيض: "نحن نجتمع في وقت يمكن فيه تحقيق
إنجاز تاريخي عظيم، هو إنشاء دولة فلسطينية ديمقراطية سلمية".
ويضيف الرئيس بوش: "الرئيس عبّاس يسعى إلى تحقيق الهدف عن طريق رفض العنف
والعمل من أجل الإصلاح الديمقراطي. أنا أومن بأن الشعب الفلسطيني قادر
بشكل كامل على حكم نفسه بعدل ونزاهة وبسلام مع جيرانه". وقد تعهّد بوش بِ
"الوقوف معك، السيد الرئيس، وأنت تحارب الفساد وتعمل على إصلاح الخدمات الأمنية
الفلسطينية والنظام العدلي وتقوم بإنعاش اقتصادك.
"السيد الرئيس، لقد باشرت بداية جديدة لرحلة صعبة تتطلب شجاعة وحسن قيادة في كل
يوم، وسوف نذهب في هذه الرحلة معاً".
وقد أعاد الرئيس الأميركي إحياء نواحٍ من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني طواها
النسيان منذ مدة طويلة عندما أعلن: "يتوجب على إسرائيل أن تستمر في اتخاذ خطوات
باتجاه مستقبل سلمي وأن تعمل مع القيادة الفلسطينية لتحسين الحياة اليومية
للفلسطينيين، وخاصة الوضع الإنساني. يجب على إسرائيل ألا تقوم بأي نشاط
يتعارض مع التزامات خريطة الطريق أو يؤثر على مفاوضات الوضع النهائي فيما يتعلق
بغزة أو الضفة الغربية أو القدس (المحتلة).
"لذا يتوجب على إسرائيل إزالة البؤر الاستيطانية المتقدمة وإيقاف التوسع
الاستيطاني. الحاجز الذي تقوم إسرائيل ببنائه كجزء من جهودها الأمنية يجب
ان يكون حاجزاً أمنياً وليس سياسياً ...يتوجب على إسرائيل ...بينما نعمل على
تحقيق تقدم ... سحب القوات الإسرائيلية إلى مواقعها بتاريخ
28
أيلول/سبتمبر 2000".
روابط ذات معنى
واستمر بوش مستذكراً الشرط المنسي عادة، بأن أي اتفاق للوضع النهائي يجب
التوصّل إليه من قبل الطرفين وأن أي تغيير في حدود الهدنة لعام
1949
(أو الخط الأخضر) يجب الاتفاق عليه بشكل متبادل. يجب أن يضمن حل الدولتين
القادر على البقاء ترابط الضفة الغربية، حيث أن دولة مكونة من مناطق مبعثرة لن
تنجح. يجب أن تكون هناك كذلك روابط ذات معنى بين الضفة الغربية وغزة.
"هذا هو موقف الولايات المتحدة، وهو نفسه سيكون موقف الولايات المتحدة عند
إجراء مفاوضات الوضع النهائي".
كذلك خرج الرئيس بوش عن الكونغرس ووافق (بموافقة مسبقة، كما أُشيع، من قيادة
الحزب الجمهوري) على دفع مبلغ
50
مليون دولار (183
مليون درهم) مباشرة إلى حكومة الرئيس عباس، ومن ثم وسّع من تكليف وسلطات
الجنرال وليام وورد للتفاوض في الشؤون الأمنية بين الفلسطينيين والإسرائيليين،
وهو أمر أدى إلى تكدير الإسرائيليين.
جميع هذه الأمور موسيقى تشّنف آذان الفلسطينيين. إلا أن الحلقة المفقودة
هنا هي جدول زمني حقيقي لتحقيق هذه الوعود الأميركية الواسعة للقيادة
الفلسطينية الممزّقة التي تواجه معركة صعبة في الانتخابات البرلمانية التي
ستجري الشهر المقبل مع حماس المجموعة الفلسطينية الإسلامية المتمكّنة.
وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس سوف تسافر على المنطقة خلال أسابيع
قليلة "للتشاور مع الإسرائيليين والفلسطينيين حول فك الارتباط (مع غزة)
والتزاماتهما المُشتركة وسبيل العودة إلى خريطة الطريق".
رحلة رايس القريبة وتوسيع تكليف وورد وسلطاته يشيران على ما يبدو إلى تحسّن
ملموس في العلاقة غير الصحيّة بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض عندما كان
كولين باول يدير السياسة الخارجية الأميركية إبان الفترة الرئاسية الأولى
للرئيس بوش.
في
الوقت الراهن هناك تفاهم ورؤية مشتركة بين المسؤولين الرئيسيين حول الشرق
الأوسط. والواقع أن ذلك كان واضحاً عشية محادثات بوش – عباس عندما دعت
رايس قيادة مجموعة العمل الأميركية حول فلسطين، وهي منظمة فلسطينية أميركية
أخذت تستحوذ تدريجياً على ثقة الإدارة الأميركية واحترامها، إلى تبادل للآراء
حول الزيارة المرتقبة.
وقد شعر قادة المنظمة بالارتياح والعرفان حيث أكّدت رايس لهم أنه عندما يأتي
الوقت لإجراء مفاوضات الوضع النهائي فإن إدارة الرئيس بوش لن تتخلى عن
الفلسطينيين.
والواقع أن الدكتور زياد عسلي، رئيس مجموعة العمل الأميركية حول فلسطين أخبر
كاتب هذا المقال أنه شعر أن بوش قد غطى بشكل علني "جميع القضايا الحسّاسة بما
فيها القدس (المحتلّة) وخط الهدنة وذلك من خلال تصريحاته ولغته المتعاطفة والتي
حققت أعلى التوقعات الفلسطينية.
إلا أن النقطة المحورية التي يتوجب على الإدارة التصريح عنها بوضوح هي وضع جدول
لجميع هذه التوقعات. لقد أصاب عباس الهدف عندما أعلن بعد لقائه الرئيس
بوش "علينا وضع حد لهذا النزاع قبل فوات الفرصة".
-
جورج حشمة كاتب صحفي عربي أميركي مركزه واشنطن العاصمة.
-
النص
الأصلي باللغة الإنجليزية وقد قامت خدمة
Common Ground
الإخبارية بترجمته إلى العربية.
::::::::::
المقال
الثاني: عندما يكون اليمين
واليسار على حق
ديفيد كيمحي
الجيروساليم بوست
The Jerusalem Post،
2
حزيران/يونيو 2005
القدس. جميعنا، على اليسار واليمين متمركزون في آرائنا ومقتنعون بأننا نعرف
جيداً مصلحة إسرائيل . ولكن ماذا يحصل لو بدأ اليمينيون اليساريون
المحافظون المقاومون بعناد الإنصات إلى آراء بعضهم بعضاً؟ ماذا لو تقبَّل
اليمينيون العقلانيون – وليس المتطرفون من المتدينين – واليساريون العقلانيون –
وليس الذين يكيلون الاتهامات لإسرائيل – وجهات نظر الطرف الآخر؟
لقد أصبحنا جميعاً أقل تعصّباً وتصلّباً
إحدى وجهات النظر اليمينية الأكثر إقناعاً هي أنه يتوجب على الفلسطينيين تفكيك
البنية التحتية للإرهاب قبل أن يصبح في الإمكان تطبيق خريطة الطريق وقبل مباشرة
أية مفاوضات سياسية. هذا منطقي بالتأكيد، إذ كيف يمكن التفاوض على السلام
بوجود جيش خاص من الإرهابيين هدفه الرئيسي إفشال أي فرصة للسلام؟ حكومتنا
المدعومة من اليمين تدعي أن محمود عباس لا يفعل ما يكفي لوضع حد للإرهاب، وأنه
ضعيف وبالتالي يتوجب على إسرائيل الانتقال إلى المفاوضات السياسية بأقصى قدر من
الحذر.
يبدو الأمر منطقياً
إحدى أقوى وجهات نظر اليسار هي أنه يتوجب على إسرائيل الموافقة على متطلبات
الفلسطينيين في مباشرة محادثات نهاية النزاع دون شروط مسبقة. الفلسطينيون
مستعدّون، والسلام هو الهدف الأوّلي الواضح لسياستنا الخارجية، وهو بالتأكيد
سوف يحول دولتنا بشكل إيجابي ومن كافة المنطلقات.
لماذا الانتظار إذا؟ يمكننا التفاوض دون تخفيف الضغط على الفلسطينيين
لتفكيك البنية التحتية للإرهاب، ويمكننا الاستمرار في ملاحقة الإرهابيين كأنما
لا توجد هناك مفاوضات.
يبدو أن الأمر منطقياً
كلا الموقفين يجب بحثهما بعمق أكبر. اليمين يدعي، وله ما يبرره، بأن حماس
تزداد قوّة وأنها لم تخفف من طرحها المعادي لوجود إسرائيل. دولة "حماس
ستان" في غزة ما بعد فك الارتباط هي احتمال رهيب. كذلك تجدد الأعمال
العدوانية.
من
الأساليب الرئيسية للضغط على أبو مازن للتصرف ضد المجموعات المسلحة، بما فيها
حماس، هي تأجيل خريطة الطريق والمفاوضات إلى أن يقوم بذلك. باستخدامه هذا
التوجه بين سنتي 1996
– 1999
تمكن رئيس الوزراء يومها بنيامين نثنياهو من جعل عرفات يتصرف ضد حماس.
إضافة إلى ذلك فإن عباس لا يفعل ما يكفي للحد من الإرهاب. فترة التهدئة
التي تتمتع بها تسمح لحماس بتقوية قدراتها العسكرية دون تأخير من طرف إسرائيل
أو السلطة الوطنية الفلسطينية، واستيعابها في الساحة السياسية يعطي نتائج عكسية
طالما يسمح لها بالاحتفاظ بأسلحتها.
من
ناحية أخرى فإن اليسار يدعي أن فتح باب المفاوضات مع السلطة الوطنية الفلسطينية
قد يسحب البساط من تحت أرجل حماس. المفاوضات قد تقوّي من أبو مازن إلى
درجة أن يصبح بإمكانه التعامل مع الأسلحة غير القانونية بأسلوب أكثر فاعلية.
فهو يعلم أن سحب أسلحة المجموعات المسلحة الخاصة هو في المصلحة الفلسطينية
العليا، وأنه لن يتمكن أبداً من الحكم بأسلوب ديمقراطي حقيقي بوجود هذه
المجموعات. وطالما استمرت إسرائيل في تأجيل مفاوضات خريطة الطريق فإن
المتطرفين الفلسطينيين يدعون بأن لا رغبة لها في الوصول إلى حلّ سلمي وبأن لهم
كل الحق في الإبقاء على قدراتهم الكامنة في "الكفاح المسلّح".
حماس تتمتع بمساندة شعبية في هذا الموقف، وقد يجد أبو مازن صعوبة في مواجهة
ذلك. في هذه الأثناء ترفض إسرائيل السماح لمجندي الشرطة المستجدين الحصول
على الأسلحة التي يحتاجونها مما يزيد من صعوبة كبح جماح الإرهابيين.
إضافة إلى ذلك يدعي اليسار بأن حكومتنا تؤجل خريطة الطريق والمفاوضات عمداً
لأنها لا ترغب في تقديم التنازلات الضرورية لسلام ينهي أخيراً النزاع القائم.
كلا الطرفين لهما وجهات نظر منطقية، وكلاهما منطقي في تفكيره
بنظري أنا، يتوجب على الفلسطينيين جمع السلاح غير القانوني، لمصلحتهم بالدرجة
الأولى، وإنما كذلك لكسب ثقة إسرائيل والمجتمع الدولي. كلما تأخر ذلك
كمال قَويت حماس وكلما ازدادت مبررات إسرائيل في التردد ببدء المفاوضات.
من
ناحية أخرى فإن إسرائيل لا تستطيع تأخير خريطة الطريق والمفاوضات إلى ما لا
نهاية، فذلك سوف يؤدي إلى ردة فعل. أظهر استطلاع أجري مؤخراً أن معظم
الإسرائيليين يرغبون برؤية مفاوضات الحل النهائي وقد بدأت بعد فك الارتباط.
وكذلك سوف تضطر سابقاً أو لاحقاً إلى أن تقدم المزيد من التنازلات مقابل
السلام. الجمهور الإسرائيلي والولايات المتحدة والمجتمع الدولي سوف
يضمنون ذلك. كلّما تصّرف الإسرائيليون والفلسطينيون بصورة أسرع كلما كان
ذلك في مصلحتهم. على الفلسطينيين كبح جماح الإرهاب، وعلى إسرائيل بدء
مفاوضات الوضع النهائي بعد فك الارتباط مباشرة. أما بالنسبة لليمين
واليسار عندنا فعلى كل منهما الإنصات بشكل أكبر لما لدى الآخر ليقوله.
علينا التحاور بصورة أكبر فإن ذلك سيفيدنا بشكل كبير جداً.
-
ديفيد كيمحي هو أمين عام سابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية.
-
النص الأصلي باللغة
الإنجليزية وقد قامت خدمة
Common Ground الإخبارية
بترجمته إلى العربية.
::::::::::
المقال الثالث: القدس، شمعة
الإنسانية
رامي عسلي
خدمة
Common Ground الإخبارية،
10 حزيران/يونيو
2005
القدس. في صبيحة كل يوم جمعة أزور البلدة القديمة مع حنّا أعزّ أصدقائي.
نعبر باب العامود حيث تجلس العجائز من القرى المجاورة يبعن الخضار الطازجة في
سلال يحملنها على رؤوسهن طوال المسافة من بيوتهن. نستمر في رحلتنا عبر
البلدة القديمة فنقف عند كنيسة القيامة – مكان غاية في الجمال تغطي جدرانه
اللوحات الزيتية. أسلوب عمارة الكنيسة يثير دهشتي دائماً.
حنّا، وهو مسيحي، يضيء الشموع لعائلته، لذا قررت أن أفعل الشيء نفسه.
أعطيت الكاهن بعض النقود فأعطاني ثلاثة شمعات. أضأت الأولى لزوجتي
والثانية لبناتي، ولم تكن لدي أية فكرة لمن أضيء الثالثة. فكرت في أن
أضيئها لوالديّ ولكن لا - فأنا دائماً أصلّي لهما في المسجد. قد
يتوجب عليّ أن أضيئها لأصدقائي أو عائلتي أو السلام في العالم أو الصحة أو
المال والغنى ...
أخيراً قررت أن أضيئها للإنسانية، فهي تضم الجميع. منذ تلك اللحظة بدأت
أسميها "شمعة الإنسانية". جعلتني أشعر بالرضا مع نفسي، وأعتقد أنه في
الإمكان الحصول على ثواب عند الله، حيث أنه نفس الرب الذي أصلّي له في المسجد.
بعد إضاءة الشموع سرنا في سوق العطّارين حتى وصلنا إلى الحي اليهودي.
هناك شاهدنا اليهود المتدينين يلبسون بدلاتهم ومعاطفهم السوداء، يحملون توراتهم
ويسرعون الخطى في طريقهم إلى حائط المبكى (البراق). أذكر عندما كنت أزور
عمتي في البلدة القديمة حيث كان شباك منزلها يطلّ على الحائط الغربي، كنت
أقضي ساعات على ذلك الشباك أراقب اليهود يصلون. كانوا متواضعين محتشمين
عندما يصلّون، وكانوا نفس الأشخاص الذين يلبسون البدلات العسكرية ويخيفونني
كثيراً. كان عمري عشر سنوات يومها وكنت ساذجاً. استغربت أن الرجال
اليهود يصلون منفصلين عن النساء اليهوديات على الحائط الغربي، تماما مثلما يصلي
المسلمون على الجانب الآخر من الحائط. كنت أتخيل نفسي أطير فوق
الحائط الغربي أراقب الناس على جانبيه. الناس على جانبي الحائط يصلّون
لنفس الرب، والنزاع بينهم هو باسم الرب نفسه. كطفل في العاشرة لم أكن
أفهم المشكلة بين اليهود والمسلمين. هل كانت حقاً أن كل جانب يعتقد أنه
على حق وأن الجانب الآخر على خطأ؟
أخيراً، استدرنا ومشينا نحو المسجد الأقصى حيث كان المسلمون يتجمعون لأداء صلاة
الجمعة. يوم الجمعة، أهم أيام الصلاة، يصلي المسلمون في المسجد الأقصى
نظراً لأهميته في الإسلام. المسلمون يأتون من كافة أنحاء الدولة للصلاة،
ولكن بسبب نقاط التفتيش والحواجز هناك الآن أعداداً أقلّ من الذين يتمكنون من
دخول القدس مما كان في السابق.
الأماكن الثلاثة الأكثر قداسة في العالم هي على بعد أمتار قليلة من بعضها بعضاً
إلا أن الناس ما زالوا يصلون إلى الله من أجل السلام ونهاية النزاع العنفي.
ما أسخف هذه الأمور. الناس يصلون لإله موجود على بعد ملايين السنوات
الضوئية رغم أن الحل هو أمام أعينهم. الموضوع متناه في بساطته. لو
أنهم فقط يغضّون نظرهم قليلاً وينظرون إلى الأمام لتمكنوا من الرؤية بصورة اكثر
وضوحاً. فلو مشوا أمتاراً قليلة لواجهوا أسوأ كوابيسهم – وتمكنوا من
التغلّب عليها. هم بحاجة لأن يفتحوا عيونهم وينصتوا إلى الجانب الآخر.
ما
يجعل الحديقة جميلة هو اصطفاف الأنواع المختلفة من الزهور بطريقة تتناغم فيها
الألوان وتندمج معاً. ما قيمة حديقة لا تحتوي إلا على الورد أو السوسن أو
الزنبق أو الأشجار؟ |