Jüdisches Leben in EuropaMit der Hilfe des Himmels

Promises - endlich auf Video!


 

خدمة CG الإخبارية، 01  حزيران (يونيو)  2004

ليس صراع حضارات ولكن...
بقلم:  حازم صاغية 
مصدر النشر:  صحيفة الحياة،  12 (مايو) 2004 
يناقش حازم صاغية، المفكر العربي والمعلق السياسي، مسألة التعذيب في سجون الاحتلال في العراق ويربطها بانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان في المنطقة. ويخلص الكاتب إلى أن " أن هذه الأمور الرهيبة والفظيعة التي تجري في الشرق ليست شرقية حصراً، ولا تندرج في أي صراع حضارات مزعوم". والمقال يحذر من الأسوأ، ومن دعاة "صراع الحضارات" الذين ينشطون لتحويل هذا الصراع الزائف إلى حقيقة.

كيف يحل الايرلنديون "مشاكلهم"
بقلم: ايتا برنس غيبسون

مصدر النشر: الجيروزالم بوست Jerusalem Post، 12 أيار (مايو) 2004
تناقش الصحفية المخضرمة، ايتا غيبسون، التجربة الإيرلندية في حل النزاع، وكيف يمكن للإسرائيليين والفلسطينيين الاستفادة من دروس هذه التجربة. وتشير الكاتبة في مقالها إلى ظاهرة تربط النزاعين ببعضهما البعض، " ومن المفارقات أنهم يرفعون أعلامنا في ايرلندا الشمالية؛ العلم الإسرائيلي يرفرف فوق المناطق البروتستانتينية، بينما يرفع الكاثوليك العلم الفلسطيني". وترى ايتا، من واقع التجربة الإيرلندية، أن "الجدران والأسوار، التي قد تشكل حلولاً على المدى القصير في أفضل الأحوال، سوف تجعل الأمور أكثر سوءاً على المدى البعيد".

 صعبة ولكنها ضرورية: استراتيجية مشتركة لتشجيع الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط
بقلم:  د.
ستيفن إيفرتز

مصدر النشر:  صحيفة الحياة وخدمة
Common Ground الإخبارية، 30  أيار (مايو) 2004
هذا المقال الذي كتبه ستيفن إيفرتز، الباحث
في المركز الأوروبي للإصلاح في لندن والخبير في شؤون الشرق الأوسط، هو الثامن من سلسلة مقالات تنشرها الخدمة بالتعاون مع صحيفة الحياة اللندنية عن المبادرة الأميركية للإصلاح، "الشرق الأوسط الكبير"، التي سربتها صحيفة الحياة بتاريخ 13 شباط (فبراير) في صيغتها الأولى، وأثارت حواراً وديناميات حول مسألة الإصلاح في المنطقة .

What did you do today, to promote peace?

المقال الأول:
ليس صراع حضارات ولكن...

حازم صاغية 

صحيفة الحياة،  12 (مايو) 2004 

في مناخ صور التعذيب المقززة في العراق، تسللت أحداث مقززة هي الأخرى. فقد قضت محكمة الاستئناف في مدينة بنغازي الليبية، على خمس ممرضات بلغاريات وفلسطيني، بالإعدام رمياً بالرصاص، ومعهم طبيب بلغاري، كانت اتهمتهم محكمة ليبية (ملغاة!) بأنهم تسببوا في نقل جرثومة الإيدز إلى 393 طفلاً ليبياً. وأضيف إلى التهمة اتهامهم بـالعمل على زعزعة الأمن ونشر الفوضى عن طريق نشر هذا الوباء بهدف إحداث اضطرا بات في البلاد. والأحكام الصادرة مؤخراً في طرابلس من ثمار تلك التهم الموجهة في 1998.

والذين كانوا يشككون بصدقية الاميركية بيتي محمودي صاحبة رواية ليس من دون ابنتي التي اخرجها برايان غيلبرت فيلماً، قد يجدون ما يعزز تلك الصدقية في قصة الفتاتين الإيرانيتين ياسمين وسارة بورهاشمي (6 و 51 عاماً). ففي 1948 رافقت محمودي زوجها الإيراني المقيم معها في الولايات المتحدة إلى إيران على اعتبار انها زيارة عابرة للأهل. وما لبث الزوج، وقد وصلا، ان حول وطنه العزيز سجناً لها ولابنتهما، خضعتا فيه إلى أشرس معايير الحياة القروسطية. هكذا جاءت القصة - السيرة تسجيلاً لوقائع هروبهما من ذلك العالم السادي الملفّح بالسواد.

وقبل أيام قليلة، استقبل وزير الخارجية البلجيكي ياسمين وسارة اللتين لجأتا إلى سفارة بلاده في طهران منذ خمسة اشهر، طالبتين الانضمام إلى والدتهما في بلجيكا. بذا انضمت الصبية سارة والطفلة ياسمين إلى أمهما في بلجيكا، بعدما كان والدهما المدعو شهاب سلامي قد اقتادهما عنوة إلى إيران العام الماضي. وبحسب ما قالته ياسمين للصحافيين كانت هناك لحظات اعتقدت فيها أن هذا الوضع لن ينتهي وسنظل محبوستين هناك. حتى في تركيا التي لا تقارن حالها بحالي ليبيا وإيران، أفادت صحيفة جموريت، ومعها الجمعية التركية لحقوق الإنسان، أن سجينة عمرها 26 سنة أقدمت على إحراق نفسها احتجاجاً على ظروف الحياة في السجن. والسجينة سلمى كوبات، مديرة تحرير مجلة الشباب الثوري، تتابع، في هذا، تقليداً سبقها إليه رفاقها، وبعضهم إرهابيون، في مواجهة تقاليد السجون التركية الرهيبة.

ولئن ذكّرتنا قصة ياسمين وسارة بعديد الزيجات المرتبة، وشحن فتيات مسلمات أوروبيات إلى باكستان أو اليمن أو غيرهما، لتزويجهن هناك غصباً وقسراً، ذكّرتنا المحاكمات الليبية بما هو أدهى وأبشع. ذاك أن خليطاً من الأفكار البيولوجية والقومية والتآمرية يرتسم في أفق ليبيا على نحو يستدعي بعض التجارب النازية الشهيرة في عنصريتها. وما رد سلوك كهذا إلى مصدر نازي إلا للقول أن هذه الأمور الرهيبة والفظيعة التي تجري في الشرق ليست شرقية حصراً، ولا تندرج في أي صراع حضارات مزعوم. وقد دلنا السلوك الهمجي الذي أقدم عليه الجنود الأميركان في سجن أبو غريب العراقي إلى مدى الانحطاط الذي يمكن أن يبلغه الأفراد، كما الجماعات، حين تتوافر ظروف معينة. فهنا وهناك يصل اللعب القاتل إلى حدود الحياة والموت، والجسم والأعضاء، والغرائز السادية وتصريف الفانتازيات الجنسية المريضة. ولنهيئ أنفسنا، هنا وهناك، للأسوأ ما دام دعاة صراع الحضارات هنا وهناك، ناشطين بهمة يحسدون عليها إلى أن يصبح هذا الصراع الزائف حقيقياً لا سبيل إلى رده.

كاتب ومعلق في جريدة "الحياة".

 

المقال الثاني:
كيف يحل الايرلنديون "مشاكلهم"

ايتا برنس غيبسون

الجيروزالم بوست Jerusalem Post، 12 أيار (مايو) 2004

خلال الثلاثون عاماً المنصرمة من العنف العرقي بين البروتستانت والكاثوليك في ايرلندا الشمالية، حيث لا يزيد عدد السكان عن 1.6 مليون نسمة، لقي 3600 شخص حتفهم وجرح ما يزيد على أربعين ألف، أكثر من نصفهم من المدنيين غير المحاربين.  وهذا العدد يوازي عشرين ألف إسرائيلي.

يسمي الايرلنديون سنوات النزاع التي مروا بها "المشاكل".  أما نحن فنسمي سنوات عنفنا "الوضع".  والتسميتان تنقلان رسائل متماثلة عن جهود فاشلة لصنع السلام: نصر للمتطرفين، شعور بالإحباط لدى المعتدلين، شعور شامل من الرعب في الحاضر ويأس عميق في المستقبل.

من الطبيعي أنه لا يوجد نزاعان متماثلان.  إلا أن أوجه التشابه بين المشاكل في ايرلندا الشمالية والوضع عندنا ملفتة للنظر.  فمثله مثل نزاعنا، يبدو الخلاف بين الكاثوليك والبروتستانت في ايرلندا الشمالية عنيداً يرتكز على مزيج متفجر من العقيدة والدين والتاريخ والأرض والإرهاب والحقوق المدنية، يغذيه الحقد والغضب والكراهية.

إلا أن هناك فرق واحد كبير حرج.  في ايرلندا الشمالية يتكلمون عن المشاكل باعتبارها من الماضي، بينما نحن لا نرى نهاية للوضع الذي نتخبط به.

ما هو الأمر الذي يعرفونه هناك ولا نعرفه نحن هنا؟

لقد تعلم الايرلنديون أن إنهاء العمليات الإرهابية كشرط لتحقيق نصر سياسي لا يؤدي إلا إلى تشجيع الإرهاب.  لقد عرفوا أن الجدران والأسوار، التي قد تشكل حلولاً على المدى القصير في أفضل الأحوال، سوف تجعل الأمور أكثر سوءاً على المدى البعيد.  فالتقدم الاقتصادي أمر حيوي للتقدم السياسي.  يبدو أنهم في ايرلندا الشمالية يعلمون أن صنع السلام يجب ألا يترك للسياسيين أو للنخبة.  إنهم لا يتكلمون عن "ايرلندا الشمالية الجديدة"، وهم يعلمون أن الأحقاد المتأصلة لا تتلاشى بسهولة.  إلا أن أعداداً أقل من الناس تموت على شوارع بلفاست وديري، وهذا هو الأهم بالنسبة للأغلبية من الناس.

في عام 1998، وقع البروتستانت والكاثوليك، بتشجيع ايرلندي وبريطاني وأميركي اتفاقية "الجمعة الحزينة" المعقدة، التي كان يفترض بها أن تخلق تفاهماً حول تقاسم السلطة في ايرلندا الشمالية.  ومثلها مثل العديد من تفاهماتنا، تعاني اتفاقية "الجمعة الحزينة" من العديد من الشوائب، نتيجة لكونها مبهمة بشكل إيجابي، مما جعل من الممكن للأطراف المتصارعة أن تعمل معاً لبناء الثقة.  ولكن ذلك الإبهام، وخاصة فيما يتعلق بإلقاء سلاح الجيش الجمهوري الايرلندي، أخذ في الواقع يعرقل اليوم العملية بدلاً من أن يشجعها.

في تشرين الأول (أكتوبر) 2002، قام رئيس وزراء بريطانيا توني بلير بحل الستورمونت، مجلس ايرلندا الشمالية، وأعاد وضع ايرلندا الشمالية تحت الحكم البريطاني المباشر، وذلك بعد الإعلان عن حلقة تجسس للجيش الجمهوري الايرلندي أدعي أنها تعمل داخل المجلس.  كما أن القبض على ثلاثة عملاء ذوي رتب عالية في الجيش الجمهوري الايرلندي يدربون الثوار في كولومبيا، حسب الادعاء، لم يساعد كثيراً على خلق شعور بالثقة السياسية.  ومع حلول تشرين الثاني (نوفمبر) 2003، جاءت الانتخابات الإقليمية بالمتطرفين من الجانبين الشين فين الذين تحالفوا مع الجيش الايرلندي، وحزب الاتحاد الديمقراطي المتحالف مع المجموعات البروتستانتية شبه العسكرية، إلى السلطة.  ومنذ ذلك الوقت، لم يتمكن المسؤولون المنتخبون من البروتستانت والكاثوليك حتى من الاتفاق على عقد المجلس، مصرين على عدم التحدث مع بعضهم.

صوتوا لصالح الأحزاب المتطرفة، إلا أن البروتستانت والكاثوليك لم يعودوا إلى قتل بعضهم البعض.  ورغم الإخفاق الكامل في التوصل إلى حل، يبقى العنف مستبعداً إلى الهامش، مقتصراً على أساطين المخدرات والجريمة المنظمة والمجموعات البروتستانتية شبه العسكرية التي تعارض اتفاقية الجمعة الحزينة، فتقوم بمهاجمة المجموعات البروتستانتية شبه العسكرية التي تدعم الاتفاقية.

واليوم، تحول مركز مدينة بلفاست إلى منطقة عالمية رفيعة المستوى.  هناك مركز مؤتمرات جديد مفعم بالحيوية والنشاط، ومجمع للحفلات الموسيقية على ضفاف نهر لانمان، وأسواق أعيد بناؤها وشقق سكنية فخمة خلف بوابات بنيت في مخازن من العهد الفيكتوري، وشققاً سكنية على أسطح المباني، في كافة أنحاء المدينة.  ويذهب الأغنياء من البروتستانت والكاثوليك للتسوق بهدوء وسلام في محلات الثياب الفخمة، ويتشاركون في شرب الجعة الداكنة في حانات عصرية.

ولكن على بعد كيلومترات قليلة يعيش الكاثوليك والبروتستانت في أحياء منفصلة بشكل تام، يختلفون على كل متر مربع من الأرض.  يتعرج جدار فصل سمي دونما حق "جدار السلام" عبر الأجزاء الشمالية والغربية من المدينة، على ارتفاع عشرون متراً، تعلوه الأسلاك الشائكة.  وعبر المدينة، يفصل أكثر من 40 جزءاً من الجدران والأسوار المقفلة والمحروسة من قبل دوريات مسلحة من رجال الأمن والكاميرات التلفزيونية، بين المجتمعين، لمنعهما من إلقاء زجاجات المولوتوف الحارقة على بعضهما البعض.

وداخل كل قطاع، تمتلئ الجدران واللوحات برسومات منمقة تثير ذكريات المذابح والأحقاد التاريخية.  "لن نستسلم بأي شكل من الأشكال إلى حكم الايرلنديين" تقول لوحة جدارية بروتستانتينية، ازدانت بنقوش بارزة لصور أفراد الميليشيا الذين قتلوا في النزاع.

وفي المناطق الكاثوليكية، تحذر لوحات عليها صور الموتى، مثل بوبي ساندز الذي قضى نتيجة لإضرابه عن الطعام، تحذر السكان من مغبة النسيان، وتشجعهم على السعي وراء الانتقام.  ولكن الذين يستجيبون إلى هذه النداءات قلة.  بدلاً من ذلك، تأتي حافلات مستأجرة لمجموعات من السياح الأوروبيين والأميركيين لمشاهدة اللوحات الجدارية، ويكسب سائقو التاكسي الكثير من المال في رحلات سياحية إلى أجزاء "جدار السلام" الفاصل.

الإسكان العام نادر في بلفاست إلا أن السلطات لا تحاول إسكان الكاثوليك في البيوت التي أخليت من قبل البروتستانت، أو العكس.

ويعلم رؤساء الجاليات بأن الجدران التي تفصل بين المجموعات المتحاربة إنما تؤجل الحل النهائي فقط.  فهذه الجدران تعمق الأحقاد وتشكل تذكاراً مقيتاً مستمراً بأنه لا القيادة ولا أفراد الشعب نجحوا في إيجاد حل أفضل.  وفي هذا الوضع المتوتر، تشكل الجدران عامل جذب للغضب والحقد.

ردا على ذلك، بدأ القادة الاجتماعيون يدعمهم الأكاديميون والمنظمات غير الحكومية والشعبية المتنوعة بإيجاد مجموعات حوار، وخاصة مجموعات نسائية.  في الوقت نفسه يعمل آخرون ضمن مجتمعاتهم في محاولة لإعداد غرمائهم لعملية الحوار.  كما يعمل القادة المحليون على ترتيب اتفاقيات هادئة على الأرض بين المجموعات شبه العسكرية السابقة.  وفي بعض الأحياء قام قادة المجموعات الشبابية بتنظيم بعض الحملات التجميلية وطلاء الجدران التي تحمل الشعارات والرسومات، واستبدالها بصور الرياضيين والمبدعين في الأعمال الثقافية الذين يقبلهما الجانبان، وبالرسومات التي تبرز فضائل إعادة التدوير مثلا بدلا من تمجيد العسكرية.

تفهما منها للأثر المتفجر للوجود الأمني البارز، عملت اتفاقية "الجمعة الحزينة" على سحب الجيش البريطاني من مراكز المدينة، والشوارع الفاصلة الخالية من الأشجار والأراضي غير المبنية المليئة بالقاذورات.  وبدلا من ذلك استخدموا الكاميرات التلفزيونية وقاموا بطلاء عربات الدورية من طراز لاندروفر باللون الأبيض تعبيرا عن الصداقة.

ويمكن من أي مكان من بلفاست رؤية رافعتان لونهما أصفر تابعتان للميناء، سميتا شمشون وغولياث، كتذكار مزدر لصناعة بناء السفن التي ازدهرت في يوم من الأيام.  لقد بنيت سفينة التايتانيك هنا، ولكن قبطانها، كما يذكرك المحليون بسرعة، كان إنجليزياً.

وعلى نقاط التماس، تزيد البطالة على 40%، كما يعيش 70%-80% من أطفال الكاثوليك والبروتستانت تحت خط الفقر.  الانتحار هو السبب الرئيسي للموت بين الشباب الراشدين في ايرلندا الشمالية.

لا يستطيع الجميع التكيف مع الظروف الاقتصادية والمجتمعية والعقائدية والسياسية المتغيرة.  ويمكن للبطالة أن تصبح مصدرا للغيرة والتنافس على الوظائف والموارد النادرة، كما يحصل عادة في تلك المنطقة.  بدلا من ذلك، أنشأت اتفاقية الجمعة الحزينة هيئة للمساواة، تتمتع بميزانية جيدة ومصادر وفيرة ودعما من السلطة التشريعية، تعمل على مراقبة الأماكن التي تتوفر فيها فرص عمل ومجالات ترفيهية لضمان معاملة الكاثوليك والبروتستانت فيها بالمساواة، وبأن التعليم يشجع الشمولية والتنوع والمساواة الاجتماعية.

ولعلمهم بأن العملية السلمية سوف تعتمد في النهاية على نوعية حياة السكان والمواطنين، يقوم قادة المجتمع بإيجاد برامج لإعادة التدريب، وخطط للتعليم المهني والحرفي، كما ينشطون في مجال استقدام الأموال والاستثمارات من الخارج وخاصة من الايرلنديين المهاجرين المقيمين في الولايات المتحدة.

ومن المفارقات أنهم يرفعون أعلامنا في ايرلندا الشمالية؛ العلم الإسرائيلي يرفرف فوق المناطق البروتستانتينية، بينما يرفع الكاثوليك العلم الفلسطيني.

الأعلام لا تعدو كونها أسلوب آخر تستخدمه الأطراف المتناحرة لإبراز هوياتها المتنازعة وتحديد مناطقها ولرص صفوفها أمام بعضها البعض.  ولكن عندما وقفت أنظر إلى تلك الأعلام المتضاربة ترفرف على خلفية تلال بلفاست الخضراء والزرقاء، أدركت أنها كذلك تخبرنا، دون قصد، أنه يمكن لنا أن نتعلم من تجربة ايرلندا الشمالية.

والأهم من ذلك كله، يمكننا أن نستمد الأمل.

- الكاتبة صحفية مخضرمة تقيم في القدس.

- النص الأصلي باللغة الإنجليزية وقد قامت خدمة Common Ground الإخبارية بترجمته إلى العربية.

 

المقال الثالث:
صعبة ولكنها ضرورية: استراتيجية مشتركة لتشجيع الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط

د. ستيفن إيفرتز

صحيفة الحياة وخدمة Common Ground الإخبارية، 30  أيار (مايو) 2004

 

صعبة ولكنها ضرورية: استراتيجية مشتركة لتشجيع الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط

بقلم:  د. ستيفن إيفرتز

 

أُدرجت "أزمة الحكم" في الشرق الأوسط الأكبر على رأس جدول أعمال صانعي السياسة. وقد نشأ نوع من الإجماع الجديد في أوروبا وأميركا وأرجاء الشرق الأوسط نفسه حول أن "فشل الدولة العربية" ليس مشكلة سياسية أو اجتماعية-اقتصادية فحسب، وإنما مصدر للعديد من التهديدات الأمنية كذلك. وفي الوقت نفسه يفتقر صانعو القرار إلى استراتيجية واضحة لكيفية تعزيز معايير راقية للحكم، واحترام أكبر للتعددية السياسية والتسامح الديني.

 

عند التعامل مع منطقة معقدة وسريعة الاشتعال مثل الشرق الأوسط، فإن هناك خطر أن ينتقل الغرب من أزمة إلى أخرى، وأن يعمل على معالجة الأعراض بدلاً من المسببات. في تلك الحالة، فإن التغيير سيصيب فقط أسماء الدول المارقة والدول الفاشلة والجماعات الإرهابية، ولن يصيب المشاكل الأساسية المتمثلة في تكلس الأنظمة السياسية، وتنامي التطرف الديني، وانتشار مشاعر معاداة الغرب في المنطقة. لهذا، هناك حاجة لاستراتيجية طويلة الأمد لتحويل الأنظمة السياسية والاقتصادية المتحجرة في المنطقة.

 

في الماضي، استهدف الضغط الغربي، غالباً، الإصلاحات الهيكلية الاقتصادية، بينما تجاهل العيوب السياسية والاقتصادية الأساسية، خصوصاً تأثير الأنظمة الاستبدادية على التنمية. وكثيرا ما دفعت الحسابات الضيقة الحكومات الغربية إلى دعم أنظمة عربية "معتدلة"، قدمت نفسها كحصون منيعة أمام التطرف الديني. وكان لهذه الاستراتيجية، وما زال، نتائج كارثية: نتائج تنموية ضعيفة، ومزيد من الدعم للجماعات المتطرفة سياسياً بما فيها الأصوليون الإسلاميون، وضغوط أكبر للهجرة. ومنذ فترة قريبة، وبعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر)، احتضنت الحكومات الغربية أجهزة الأمن والمخابرات في المنطقة، متجاهلة أن هذه الأجهزة من الأدوات الرئيسة للاضطهاد السياسي. لقد حان الوقت لتبني استراتيجية أكثر شجاعة وتماسكاً تدعم الإصلاحات الديموقراطية. وعلى الأوروبيين، بالذات، وضع الديموقراطية والحرية السياسية في موقع بارز من سياساتهم. فهي أهم من أن تترك للمحافظين الجدد.

 

إذا نظرت شعوب المنطقة إلى الاستراتيجية الغربية باعتبارها محاولة "لفرض الديموقراطية"، فمن الطبيعي أن يكون الفشل مصير هذه الاستراتيجية. فشعور أهل المنطقة بأنهم أصحاب القرار في هذه الاستراتيجية، كما يشير الأوروبيون بشكل صائب، مسألة أساسية وحيوية. لذا يتوجب على الحكومات الغربية أن تستمع أكثر إلى ما ينصح به المصلحون في المنطقة. إضافة إلى ذلك، على الحكومات تصميم استراتيجيتها بشكل يتناسب مع خصوصية وظروف كل دولة على حدة. فالأساليب التي قد تنجح في دولة قد يكون لها أثر عكسي في دولة أخرى. فإحدى مشاكل المشروع الأميركي "مبادرة الشرق الأوسط الكبير" في اقتراحه مقاربة واحدة لكافة الدول، دون إعارة أي انتباه للحاجة إلى إصلاحات ديموقراطية تنشأ وتنمو في الدول نفسها. مهمتنا يجب أن تتركز على إعداد سياسات مرنة لدعم القوى السياسية المحلية التي تضغط باتجاه التغيير الديموقراطي، وتوفير بيئة خارجية تدعم تغييراً ديموقراطياً سلمياً. وهذا، بشكل أوضح، يعني العمل دون كلل من أجل حل عادل متفاوض عليه للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، والتأكد من أن العراقيين، وليس الأميركيين أو موظفي الأمم المتحدة، هم الذين سيديرون العراق في أسرع وقت ممكن.

 

في العديد من الدول، يقبع الناشطون الديموقراطيون في السجون بسبب التزامهم بحقوق الإنسان، إلا أن الدول الغربية لا تفعل سوى القليل لمساعدتهم. علينا أن نمدهم بالدعم السياسي والمعنوي المتواصل، وأن نثير معاناتهم في جميع مناقشاتنا مع حكومات المنطقة. وعلى الغرب كذلك أن يخصص جزءاً أكبر من مساعداته لمشاريع التعليم وسيادة القانون، وأن تُصرف مبالغ أقل على المشاريع الاستثمارية الرأسمالية. وعليها كذلك أن تزيد دعمها المباشر للمنظمات المحلية غير الحكومية وأصحاب الحملات الديموقراطية، وأن تمرر مبالغ أقل عبر القنوات الحكومية. فحكومة الولايات المتحدة اليوم تصرف حوالى 400 مليار دولار على الدفاع بينما يجاهد، مثلا، "الصندوق الوطني للديموقراطية" (NED) ضمن ميزانية لا تزيد على 40 مليون دولار، يصرف جزءا يسيرا منها على الشرق الأوسط الكبير. وتقوم واشنطن الآن بمضاعفة هذه الميزانية، إلا أن عليها أن ترفعها عشرة أضعاف، أو أكثر، ليكون لها تأثير ملموس. وعليها أيضا أن تخصصها لا للصندوق الوطني للديموقراطية فقط وإنما لعديد المنظمات غير الحكومية العاملة من الولايات المتحدة والتي تقوم بنشاط مهم في المنطقة. وبالمنطق اياه، على الاتحاد الأوروبي زيادة تمويل برنامجه لتعزيز الديموقراطية إلى نصف مليار يورو على الأقل سنوياً، وأن يعين مفوضاً متخصصاً للديموقراطية وحقوق الإنسان في المفوضية الأوروبية الجديدة التي تباشر عملها في تشرين الثاني (نوفمبر) 2004. كذلك على الدول الغربية أن تتحلى بالشجاعة وتربط السياسات التجارية وغيرها بالتزام الدول بمعايير الديموقراطية وحقوق الإنسان، وتسعى إلى ذلك بشكل متواصل، منهية هذه الفجوة بين روتين خطاب القيم الرفيعة الحالي والممارسة المتعددة المعايير.

 

تستحق الولايات المتحدة الثناء على إطلاقها الحوار حول الخلل الديموقراطي، لكن عليها أيضا أن تعي أنها تعاني مشكلة ضخمة تتعلق بسمعتها في الشرق الأوسط. فكثيرون في المنطقة فقدوا الثقة بصدق نواياها ودوافعها بسبب الانهيار في العراق، والدعم غير المشروط تقريباً لإسرائيل. وهم يجادلون بأن أميركا لن تقبل أبدا نتائج العملية الديموقراطية إذا كانت مضادة لمصالحها. فعلى القادة الأميركان أن يقولوا علناً وبصوت عال أن هذه نظرة غير صحيحة.

 

وتستطيع أوروبا مد يد المساعدة هنا. فهي لأسباب معروفة حق المعرفة تحوز على الثقة أكثر من أميركا. ويمكن لاستراتيجية مشتركة عبر الأطلسي لتشجيع الإصلاحات الديموقراطية أن تكون لها ثلاث نتائج إيجابية. أولاً، أن تزيد فرص نجاح الاستراتيجية بضمانها ورود الرسالة من مصدر يتمتع بثقة أكبر. ثانياً، تستطيع الولايات المتحدة أن تتعلم من أخطاء أوروبا. ثالثاً، إن استراتيجية مشتركة، يلعب فيها كل طرف دوراً يقوّيه، يمكن أن يكون لها أثر علاجي حقيقي على العلاقات الأوروبية الأميركية نفسها. ويمكن أن تصبح المشروع المشترك الذي يتم بناء الشراكة عبر الأطلسية حوله. ورغم وجود العــــديد من الصعوبات فإن استراتيجية نـــشطة على ضفتي الأطـــــلسي من أجل شرق أوسط كبير ممكنة بل ضرورية.

 

-  زميل باحث أقدم في المركز الأوروبي للإصلاح في لندن. والمقال جزء من سلسلة مقالات عن المبادرة الأميركية للإصلاح، "الشرق الأوسط الكــبير"، يُنـــشر بالتعاون مع خدمة Common Ground الإخبارية.

- النص الأصلي باللغة الإنجليزية وقد قامت خدمة Common Ground الإخبارية بترجمته إلى العربية.

hagalil.com 01-06-2004

Peace is possible - www.geneva-initiative.net


DE-Titel
US-Titel
Books




 














Copyright: hagalil.com / 1995...

haGalil onLine